عبد الملك الجويني
273
نهاية المطلب في دراية المذهب
10530 - فلو قال القاطع : دهشت ، فلم أدر ما أصنع ، ولا معنى لهذا القسم في هذه الحالة ؛ فإن الدهشة السالبةَ الاختيارَ لا تليق بالقاطع المختار ، ولا بد وأن يكون قطعه صادراً عن عمدٍ أو ظن اعتياض ، أو ظنٍّ بأن المخرَج يمينٌ ، أما المخرِج [ فلا يبعد ] ( 1 ) أن يدهش . وقد نجز تشعيب الكلام في هذا القسم ، وهو إذا قال المخرج : دهشت . 10531 - فأما إذا قال : قصدت إخراج اليسار أن تقع عن اليمين ، فنقول للقاطع : أنت ماذا قصدت بالقطع ؟ فإن زعم أنه ظنّ أن المخرِج أباح اليد [ بذلاً ] ( 2 ) ، فقد قال الأصحاب : لا يجب القطع عليه في [ اليسار ] ( 3 ) ؛ فإن ما قاله محتمل مع [ إيهام المخرِج ] ( 4 ) . وهذا يتطرق إليه احتمال ؛ فإنه ظنٌّ بعيد ، والظنون البعيدة لا تدرأ القصاص ، درءاً مقطوعاً به ، ولكن [ منها ] ( 5 ) ما لا يدرأ ، ومنها ما يُخرّجُ على الخلاف ، كما سيأتي ، ووجه البعد بيّن ؛ فإن اللائق بالحال الدهشةُ ، أو قصدُ الاعتياض ، فأما الإباحةُ ، فبعيدة ، ولهذا تكلّفنا تحقيقَها عند قول المخرِج : قصدتُ الإباحة . 10532 - ولو قال القاطع : ما دهشت ، ولكن ظننت أن اليسار تُجزىء عن اليمين ، كما قال المخرج ، فالكلام في سقوط القصاص باليمين كما مضى ، [ والسقوط أولى هاهنا ] ( 6 ) بتأويل تنزيل الفعلين مع التوافق في القصدين منزلة اعتياض ، فاسد ( 7 ) .
--> ( 1 ) في الأصل : " ولا يبعد " . ( 2 ) في الأصل : " بدلاً " . ( 3 ) في الأصل : " في البيان " . ( 4 ) في الأصل : " إلزام الحرج " . والمثبت من المحقق على ضوء عبارة الرافعي : " إن قال : ظننتُ أنه أباحها بالإخراج ، فلا قصاص عليه في اليسار ؛ لأن ما يقوله محتمل ، وفي إخراج اليسار ، والمطلوبُ اليمين ما يوهمه ، هكذا يحكى عن القفال وغيره ، قال الإمام وفيه احتمال . . . " ( الشرح الكبير : 10 / 285 ) . ( 5 ) في الأصل : " فيها " . ( 6 ) في الأصل : " وللسقوط أثر هاهنا " . ( 7 ) حكى الرافعي عن الإمام هذه المسألة ، فكان مما قال : " . . . وأن سقوط القصاص في اليمين =